فيصل البعطوط يكتب: أرقام وأخلاق بائسة...

  • وطنية
  • تاريخ النشر : الأحد 19 فيفري 2017
  • (10:08)
  • 567
  • شارك على فايسبوك
  • شارك على تويتر
  • -
  • +

تونس-الاخبارية-وطنية-اراء-رصد

نشر الكاتب والاعلامي التونسي فيصل البعطوط المقال التالي على اعمدة صحيفة "العرب" القطرية:

فيما أظن أن سامي نصرالمختص في علم الاجتماع لخص الأزمة التونسية بكل أبعادها فيما سماه «البرمجة الذهنية» للتونسيين قبل وبعد الثورة.
لقد قال بالحرف هذا الأسبوع: إن «الذي حدث كان مغايرا تماما لما كان في ذهن الناخبين؛ حيث إن حزب «نداء تونس» وحزب «النهضة» تحالفا مع بعضهما البعض فيما ظل ناخبوهما يتصارعون فكريا على شبكات التواصل الاجتماعي وفي المقاهي». وأضاف أن «الطبقة السياسية مارست نوعا من أنواع التحيل على الناخبين (التوافق المفاجئ) وهو سلوك سياسي أدى إلى «شرعنة» التحيل والسلوك اللاأخلاقي.. وكمثال على هذا: التحوّل المفاجئ في الأفكار والمواقف من قبل بعض السياسيين (النواب) وانتقالهم من حزب إلى آخر وهو ما أدى إلى خلق أزمة الثقة في السياسيين».
ولم يكد الدكتور سامي نصر يتم تصريحه الإعلامي هذا الأسبوع حتى ظهر على التلفزيون شخص يدعى البحري الجلاصي. يرأس حزب «الانفتاح والوفاء» من بين المائتين ونيف من الأحزاب في تونس. زعم أنه باع واشترى نوابا في مجلس نواب الشعب كالأنعام في سوق بلا حارس. بتكليف من شخصية «مرموقة» على الساحة السياسية التونسية اليوم.. وهو تماما ما يتفق مع اعتبار سامي نصر أن «التونسيين اليوم يفتقدون النموذج المثالي أي أنه لم يعد لدينا شخصية قدوة في ظل «الخيانة» التي تمارسها «القدوات» عبر تغيير وتلوين مبادئها في ظرف 24 ساعة حسب المصالح والأطماع التي غلبت المبادئ والأخلاق».
هكذا نفهم خبر الجمعة الماضية من ضرب تلميذ الـ15 ربيعا لمدير المعهد الثانوي بصفاقس في مكتبه.. وهكذا نفهم «القنبلة البحثية» التي أعلنتها دراسة بحثية للمحلل المنذر بالضيافي أن «لدى التونسيين قابلية لعودة النظام القديم معدلا» .
ربما لم يعد ذلك صادما للرأي العام التونسي المتوغل في الغرائبية اليومية.. فما لا يهتم له الكثيرون أن معادلة مصيرية، مؤداها هل سيسرح صندوق النقد الدولي القسط الثاني من قرض 2.8 مليار دولار الشهير الذي صادق عليه مبدئيا لمعاضدة الحكومة التونسية طيلة 4 سنوات (2016– 2019) أم أنه سيخذل هذه الحكومة؟ ومن ثمة ثقب أسود كبير في جيب التونسيين.
الأمر مرتبط فقط بفحوى التقرير الذي سيعده خبراء الصندوق حول مدى تقدم الإصلاحات التي التزمت الدولة التونسية، وبتوقيع رؤساء حكوماتها المتعاقبة، بالشروع فيها أو بإتمامها، وهي تتعلق أساسا بنسبة نمو تصاعدية من سنة إلى أخرى (من %2.5 سنة 2016 إلى %5 سنة 2019) وبتقليص هام في كتلة الأجور... هذا إذا ما اقتصرنا على نقطتين فقط من جملة العشر إصلاحات المطلوبة.. فهل سيحدث المأمول في الأحلام الوردية؟
لا أستبعد الأخلاق والقيم من هذه الأرقام الجافة والقاسية التي أوردتها.. وإحدى الإجابات أتت في مقطع فيديو تم تداوله هذا الأسبوع على مواقع التواصل الاجتماعي التونسية. يصور رجل أعمال في ولاية تطاوين عاجزا عن إيجاد يد عاملة لاستكمال مشروعه.. ليس ذلك فقط، بل إن الشباب الذين قصدهم في الغرض طردوه وأغلظوا له القول!
هكذا أفهم العلاقة بين الأرقام البائسة والأخلاق الأكثر بؤسا في تونس.;

أخبار ذات صلة

اشترك في صفحة فايسبوك الاخبارية