فيصل البعطوط يكتب : بين 10 و11 يتواصل الجدل..

  • وطنية
  • تاريخ النشر : الأحد 14 مايو 2017
  • (13:34)
  • 298
  • شارك على فايسبوك
  • شارك على تويتر
  • -
  • +

 تونس-الاخبارية-وطنية-اراء-رصد

نشر الاعلامي التونسي المقال التالي على اعمدة صحيفة العرب القطرية:

اضطر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي إلى ما ليس منه بد، واستنجد بالجيش لحماية مواقع إنتاج البترول والفوسفات في تونس، من الذين يعتقدون أن تونس تسبح فوق بحر من البترول، لكن الحكومات المتعاقبة عليها كانت تضن على الشعب بريعه.

عدا ذلك، كانت كلمة الرئيس السبسي «طاحونة الشيء المعتاد» كما توقعت بالحرف قبل أسبوع في هذا المقام، ولم يكن في الخطاب ما يبهر السامعين عدا رؤية الرجل التسعيني واقفاً وهو غاضب لما يقارب الساعة من الزمان، أمر حسده عليه الأربعينيون! الثابت أن إطلالة الباجي قائد السبسي لم تغير شيئاً مرئياً بين يومي 10 و11 مايو سوى تواليهما وراء بعضهما، في حين أن مستشاره السياسي طلع على التلفزيون ليبشر التونسيين بأن يوم 11 مايو لن يكون شبيهاً بيوم 10 مايو «موعد كلمة الرئيس»! فالأيام ظلت تمر متشابهة في ثقلها على التونسيين المنهكين بـ «عراك الديكة» على شاشات التلفزيونات وبمتطلبات الحياة المتعسرة، بل زاد الجدل والضجيج حول المواضيع التي تشق صف التونسيين شقوقاً عديدة، رغم أنهم لا يتجاوزون 11 مليون نسمة، أي ما يؤثث حارة في الصين -والكلام للرئيس- عندما استشهد بما حضره من محادثة بين الزعيم الحبيب بورقيبة والرئيس الصيني «شوان لاي» الذي نظر إلى ساعته وقال: «في هذه الدقيقة زاد عدد الصينيين مائة ألف»، في إشارة منه إلى أن قلة عدد القوم مدعاة لوحدتهم وليس لتشققاتهم!

ففي «طاحونة الشيء المعتاد» اعتاد الرئيس الباجي قائد السبسي ترديد ما صادف حياته الطويلة والمكتنزة بالطرائف والمواقف، بل إن كثيراً من ناخبيه أحبوا فيه ذلك الراوي المفوّه، لكنه -والرأي عندي- أسال من بين أصابعه التسعينية فرصة كبرى للنزول بمنسوب الضجيج السياسي في تونس إلى النصف على الأقل، عندما لم يكبل معارضيه الشرسين بـ «كلبشاتهم»، أي بإدراك أرفع نقطة في جبل الديمقراطية المباشرة وقرار العودة إلى الشارع عبر الاستفتاء العام، وليس كما يدعون بالنزول إلى الشارع لإحداث الفوضى.

هناك نقطتان هيكليتان في أزمة الحكم التونسي اليوم، تتلخصان في النظام السياسي الهجين للبلاد «شبه رئاسي شبه برلماني» ثم في ملف المصالحة الوطنية، وهما النقطتان اللتان تقسمان تونس إلى خطين متوازيين لا يلتقيان أبداً، وكان يمكن للرئيس التونسي أن يعالج الصداع الشعبي عبر اللجوء إلى أكثر أشكال الديمقراطية المباشرة تعبيراً عن إرادة الشعب، وهو الاستفتاء العام الذي بدأ يحسم في أكثر المواضيع جدلاً بين الناس في العالم المتحضر، منذ سنة 1831 عندما اعتمدته سويسرا لأول مرة في التاريخ، ثم جرى به حسم الأمور السياسية العويصة في جهات الأرض الأربع، لكن الباجي قائد السبسي مر بجانبه وهو أشد العارفين بمقولة سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- «إذا أراد الله بقوم سوءاً ألزمهم الجدل ومنعهم من العمل».;

أخبار ذات صلة

اشترك في صفحة فايسبوك الاخبارية