فيصل البعطوط يكتب ''صفيرا'' التونسية.. و''بوزيد ما غزيت''

  • وطنية
  • تاريخ النشر : الأحد 09 أفريل 2017
  • (10:00)
  • 1088
  • شارك على فايسبوك
  • شارك على تويتر
  • -
  • +
تونس-الاخبارية-وطنية-اراء-رصد
نشر الكاتب والاعلامي التونسي فيصل البعطوط المقال التالي على اعمدة صحيفة "العرب" القطرية:
لأول مرة منذ ست سنوات ونيف تستشعر حركة «النهضة الاسلامية» في تونس وتستنكر «استعداءها وشيطنة قياداتها إلى حد الافتراء عليها وتلفيق التهم والتخويف منها» -بحسب بيان مكتبها التنفيذي المنعقد يوم الأربعاء الماضي- فلم يسبق لحركة «النهضة» أن أصدرت بياناً بتلك اللهجة الآسفة المعجونة بالغضب منذ أن ارتقت إلى سدة الحكم بعد 14 يناير 2011، بما يطرح إشكالاً سياسياً حقيقياً في تونس، حول مسألة «التوافق» التي نال من ورائها الجميع جائزة «نوبل العالمية» للسلام، وما أدراك ما صيت نوبل.. وما خلفها!
هناك من يرى «النهضة» مكسورة الجناح و«مظلومة» في تونس الجديدة، كما كانت في تونس «قبل الثورة».. والحقيقة تقع بين المقولتين.. فلا شك أن «النهضة»، حاولت في السنوات الأخيرة جاهدة ومجتهدة تغيير جلدها تواؤماً مع محيطها التونسي، وظهر ذلك جلياً في إعلانها الفصل بين جناحيها «السياسي والدعوي»، خلال مؤتمرها الأخير بداية الصيف الماضي.
في المقابل، هناك مشكلة حقيقية لدى الأطراف المقابلة لحركة «النهضة».. هي في الأصل مشكلة اطمئنان للموروث التاريخي الحديث، معجونة بالطارئ على حين غفلة، وما يمكن أن يشيعه من فوضى العواطف.. فقد كانت «حركة الاتجاه الإسلامي» التي أصبحت لاحقاً «النهضة» مثيرة للفزع بتونس منذ سبعينيات القرن الماضي، ولا يزال طلبة الأمس يستحضرون السلاسل المعدنية المؤذية التي دخلت إلى الجامعة لأول مرة في تاريخها لمواجهة طلبة اليسارالذين كانوا أكثر تجذراً في الفكر السياسي، لكنهم لم يكونوا أقل تهيجاً.. ومنذ ذلك اليوم ارتبطت «حركة الاتجاه الإسلامي» في المخيل التونسي برباط معدني مع العنف.. ثم مرت تحت الجسر مياه كثيرة، لكن قليلاً منها تغير لونه وطعمه!
اليوم وخلال الأسبوع الماضي تحديداً.. وفيما كان المكتب التنفيذي لحركة «النهضة» يستنكر «استعداءها وشيطنة قياداتها إلى حد الافتراء عليها وتلفيق التهم والتخويف منها»، كان نفر من نقابة أئمة يدعون إلى إغلاق الملاهي الليلية في تونس، جميعها، وقبلها كان منظروها ينعتون السياحة بالدعارة.. وفي كل تحرك احتجاجي من هذا القبيل «الأخلاقوي» لا بد من استدعاء «النهضة» من طرف خصومها للحدث، كناية عن «ازدواجية الخطاب» وعن «التقية» كمسكنة قبل التمكن، وهو الأمر الذي لم تستطع «النهضة» رده مطلقاً، ولا استطاع خصومها رجمها به بالدقة المطلوبة.
إلا أن الأخطرهوما يعتقده مراقبون على التلة بين النهرين، من أن كليهما مستفيد من المعركة «التاريخية» ومستديم لها في إطارها المؤدلج، بينما يدفع الملايين -ممن لا تعنيهم الأيديولوجيا فلساً واحداً- ثمناً باهظاً لهذه الحيرة الايبستيمولوجية، ليعود الجميع إلى المربع الأول، وتحديداً عند مقولة الستينيات «سنلقي بهم في البحر».. لكن من سيلقي بمن في البحر؟!
ولأن التاريخ لا يعيد نفسه إلا في شكل مأساة، فإن الأمر شبيه جداً برسالة الأميرة التونسية المكناة بـ «الصفيرا» لزوجها أبي زيد الهلالي، يوم افتك الملك من والدها خدعة، حين أرسل لها للالتحاق به، فردت عليه «وكأنك يا أبو زيد ما غزيت»!;
أخبار ذات صلة

اشترك في صفحة فايسبوك الاخبارية