فيصل البعطوط يكتب: ''شرف الحكومة''

  • وطنية
  • تاريخ النشر : الأحد 26 فيفري 2017
  • (10:21)
  • 877
  • شارك على فايسبوك
  • شارك على تويتر
  • -
  • +

تونس-الاخبارية-وطنية-اراء-رصد

نشر الكاتب والاعلامي التونسي فيصل البعطوط المقال التالي على اعمدة صحيفة "العرب" القطرية:

مرة أخرى يضع التونسيون أيديهم على قلوبهم خوفا من مستقبل قريب جدا ينذر بالويل وبالثبور... هذه المرة ينتابهم القلق الشديد من رؤية أطفالهم كدروع بشرية في معركة حمى وطيسها بين نقابتي التعليم الأساسي والثانوي وبين وزير التربية المطلوب رأسه كشرط لإتمام السنة الدراسية أو أنها سنة بيضاء!
هكذا قطعت النقابة شعرة معاوية، ومضت بعيدا جدا عندما تبنت القيادة المركزية للاتحاد العام التونسي للشغل مطلب إقالة وزير التربية.. وهكذا وجد رئيس الحكومة يوسف الشاهد نفسه مرة أخرى بين المطرقة والسندان.. فإما أن يحافظ على «شرف» حكومته ويرفض إقالة وزيره ليسقط تحت وعيد النقابة.. وإما أن يحقق مطلبها فيخسر «شرف» الحكومة.
سئل وزير التربية لماذا لا يستقيل فيكفي المؤمنين شر القتال؟.. فأجاب: «لن أستقيل حفاظا على شرف الحكومة».. وقد يكون معه حق في هذا.
والمعركة بين وزير التربية ونقابات التعليم قديمة، حكمها التعنت من هذا الطرف ومن ذاك... بدأت بمطالب مادية –أحيانا مجحفة في ظل الوضع الاقتصادي التونسي الهش-، ومع ذلك فقد تمت الاستجابة لها جميعا، إلا أن الطرفين استلا لسانيهما في الأثناء –كالسيوف- وقالا في بعضهما ما لم يقله مالك في الخمر.. عندها قفزت «عزة النفس» إلى رأس الأولويات وأصبح مطلب إقالة وزير التربية بلا سقف فوقه ولا أرض تحته «لأنه أهان كرامة المدرسين» كما يقول الجانب النقابي.
قول لا يقنع الكثيرين الذين يرون في موقف الاتحاد العام التونسي للشغل غرابة وبعدا عن العمل النقابي.. فضلا عن دس الأنف في الشأن السياسي الذي يفترض أن يكون بعيدا عن الشأن النقابي.. لكن الأمر على غرابته يصبح «مقبولا» في بلاد أكثر ما فيها يمشي على رأسه!
الأخطر من مطلب إقالة وزير في الحكومة هو ما سيأتي بعده... وأوله: أن الحكومة ستصبح بلا «شرف»، وسوف يغري ضعفها قوى أخرى عديدة تتربص بها لتركيعها.. وثانيه: أن الاتحاد العام التونسي للشغل الذي يرفع منظوريه منذ فترة «الاتحاد.. الاتحاد.. أقوى قوة في البلاد» سيرى نفسه فعلا أقوى من الحكومة ولن يتوقف عند وزير التربية حتما... بل إن طلب رأس الوزير ناجي جلول اليوم لم يزين له الطريق إلا انصياع الحكومة في فترة تشكيلها إلى طلب النقابة باستبعاد وزير الصحة السابق؛ فأكل الثور الأبيض يوم أكل الثور الأسود.! لكن النقابة لا تترك لرئيس الحكومة أي مجال ولا أي مساحة للتفاوض.. لأنه إن فعل فسوف يكون قد تفاوض على صلاحياته الدستورية.. وان لم يفعل فإن سنة بيضاء تنتظر التلاميذ.. وتوتر اجتماعي سيبلغ ذروته بين الحكومة والنقابة.
الأمر يشبه كثيرا ما كان يردده الزعيم الحبيب بورقيبة عن مأزق «وحلة المنجل في القلة».. فإما أن تكسر القلة أو أن يقطع المنجل لتسلم القلة.. وفي الحالتين هناك مستقبل قريب مشحون بنذر لا يمكن توقعها.

أخبار ذات صلة

اشترك في صفحة فايسبوك الاخبارية