فيصل البعطوط يكتب: ''طاحونة الشيء المعتاد''

  • وطنية
  • تاريخ النشر : الأحد 07 مايو 2017
  • (11:05)
  • 176
  • شارك على فايسبوك
  • شارك على تويتر
  • -
  • +

تونس- الاخبارية- وطنية- اراء- رصد

كتب الاعلامي والكاتب التونسي فيصل البعطوط المقال التالي في صحيفة “العرب” القطرية

يعمل رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بقاعدة «أذن من طين وأذن من عجين».. يتحرك بين ملفاته الحارقة في مكتبه، ثم يقفز إلى قرية نائية ليملك آلاف الهكتارات من أراضي الدولة لمستأجريها منذ عهد الاستعمار الفرنسي.. وكأنه يعيد إلى الحياة نظرية «شركاء لا أجراء»، لصاحب «الكتاب الأخضر»..
لكن التونسيين لا يعجبهم العجب ولا الصيام في رجب، فقد قررت أحزاب المعارضة (وبعضها مساندة للحكومة!) ألا حل لمأزق البلاد إلا بحكومة «إنقاذ وطني».. والطبقة السياسية التونسية «مبدعة» في ابتداع أسماء الحكومات الست خلال 6 سنوات. من «الترويكا» الفائزة في انتخابات 2012، إلى حكومات «التكنوقراط» فـ»التوافق» في بعد الانتخابات.. فـ» الوحدة الوطنية» بلا وحدة وطنية ولا هم يحزنون.. ثم «الإنقاذ»!
الحقيقة أن هناك مشكل حكم متأت أساساً من «أحسن دستور في العالم».. وهو الذي انتقل بتونس إلى سويسرا في سنة 2012 أيام حكم «الترويكا» برئاسة «النهضة»، لكن شبه لهم.. دستور هجين، لا شرقي ولا غربي.. لا رئاسي ولا برلماني.. اتفق القوم على تسميته مزهوين بنظام «الشبه شبه».. وهي استعارة ممجوجة من مراهقة اليسار في الجامعة التي استعاروها بدورهم من «فلاديمير لينين» منظّر الشيوعية في الاتحاد السوفيتي المنحل.. ولم تكن تعني في الحقيقة أكثر من زواج القرد بالفقمة!
لا بأس إلى الآن.. فتونس «كانت خراباً.. خراباً.. خراباً» بالثلاث طيلة ستين سنة –على رأي الفاهم محمد المنصف المرزوقي كما كان يقول بالحرف-.. لكن خراب الستين سنة تضاعف 6 مرات في ست سنوات..
وليس في الأمر مبالغة أو تزيد، حيثنشر قسم الدراسات والتوثيق التابع للاتحاد العام التونسي للشغل (النقابة الأقوى) أن 350 ألف تونسي يعيشون الفقر المدقع.. وهي بعض من أرقام وأحداث وتصريحات الأسبوع الماضي فقط..
في المحصلة، هذه هي نتيجة الديمقراطية في تونس.. لكن الأدهى والأمر، أن «الترويكا الإسلامية» التي حكمت تونس لثلاث سنوات بعد انتخابات 2012، معتقدة بسذاجة تاريخية أنها بصدد حكم الشعب السويسري، لم تكن وحدها مصابة بالحول الجغرافي والحضاري.. فخلفاؤها «العلمانيون» الذين انقسموا على أنفسهم فرقاً فرقاً اليوم، يعير أغلب فرقهم «سياسة التوافق» القائمة الآن «بين الشيخين».. ويطلبون الحكم للفائز في الانتخابات وحده.. ثم يضربون لذلك أمثلة فرنسا وكندا وألمانيا.. ولكأنها جمال تنظر لجمل مستهجنة سنمته.. وكأنها لا تحمل سنمة!
ما بين 2011 و2017 مرت مياه كثيرة تحت الجسر.. لكن بدا وكأن أغلبها كان مالحاً لا يروي ظمأ عطشان بل يزيده عطشاً، والضجيج في تصاعد حتى بلغ أذن الطين والعجين، فقرر رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي أن يدعو القوم –بلا مناسبة بعينها- يوم الأربعاء المقبل إلى أكبر فضاء في العاصمة (قصر المؤتمرات) ليقول لهم شيئاً جللاً...لعله طاحونة الشيء المعتاد.;

أخبار ذات صلة

اشترك في صفحة فايسبوك الاخبارية