(تحليل "الاخبارية") - الشباب "الطيب" يطالب .. والبلاد تغرق في رمال الصحراء "المتحركة"

  • وطنية
  • تاريخ النشر : الجمعة 28 أفريل 2017
  • (12:19)
  • 327
  • شارك على فايسبوك
  • شارك على تويتر
  • -
  • +

تونس-الاخبارية-وطنية-تحليل أيمن الزمالي

في أبسط الأعراف النقابية والسياسية والشعبية، في جميع التجارب العالمية في الاحتجاج خلال القرنين السابقين، أنه، اذا احتجت مجموعة وطالبت السلطة مثلا، رفعت مطالب قصووية، لتفاوض، واذا نجحت في ارغام السلطة على التفاوض، ناورت وتنازلت، لتحقيق ما يمكن تحقيقه من مطالب.. ويظل باب الحوار مفتوحا، والخطوة تليها خطوة أخرى..نحو المنشود.. وفي البداية تتحقق 10بالمائة من مطالبك، وبعد ذلك 40 بالمائة ..

وقد تقتنع في الأثناء بطوباوية أحد مطالبك فتلغيه من تفكيرك ...وفي طاولة الحوار، تغلب يوما ويقنعك غريمك أو شريكك يوما .. ويوم لك ويوم عليك .. ثم تصبح مطالبك واقعا ملموسا، لتتحول الى التفكير في مطالب أخرى.. وباب الحوار والتفاوض، هو جوهر التعايش وحفظ السلم الاجتماعي بين أبناء الوطن الواحد، وفي أمثلة بعيدة عن واقعنا، سلاح يحقن الدماء ويحافظ على الأرواح بين الأعداء المتقاتلين، ولكنه يتحول الى عدمية وأنارشية، اذا ما طالبت بالتفاوض ثم رفضت كل ما تم عرضه عليك، وحتى ان كان في صالحك وصالح أهلك ومن تمثلهم ..

ومن يدعو الى الجلوس على طاولة التفاوض، يكون مستعدا للصلح أولا ، فيقبل التنازل قليلا، ويروى بالواقعية حتى لا يطلب ما هو غير ممكن ..ولا هو متاح .. ومن يقبل دعوة التفاوض، عليه أن يمهد للتفاوض جيدا، وأن يخفف من سخونة الأجواء وأن يبث الأمل ..وأن يكون بمستوى انتظارات المطالبين والمحتجين، ويعرف من هم ؟ وأين ذاهبون؟ وأن لا يفاوض من يرفع سقف المطالب الى ما وراء الصحراء ، فما بالك وهو مسؤول على بلد ودولة وشعب بأسره .. وفي زيارة رئيس الحكومة لتطاوين امس، وانتهاء الحوار مع شباب الجهة المحتجين على ذلك النحو ، فشل لحكومة الشاهد، وفشل للشباب المحتج أيضا .. فلا مطالب الشباب المحتج "الطوباوية" ستتحقق ولا مطالبهم "المعقولة" يمكن تحقيقها في ليلة وضحاها فما بالك بتلك المستحيلة.

.ولا حكومة يوسف الشاهد يمكنها أن تتقدم في تنفيذ قراراتها ... ولا باب الحوار بقي مفتوحا .. ولم تعد المسألة متعلقة بمصير الحكومة أو الحكومة التي تليها، ففي نهاية الأمر حكومة الشاهد زائلة والحكومة التي تليها زائلة أيضا وان كونتها الملائكة ..ولكن المشكل أصبح أعمق، فقد أصبح التهديد يطال الدولة ووحدتها ..فهل يعي الشباب المحتج خطورة ما الت اليه طاولة الحوار؟ وهل يدرك هؤلاء الشباب الطيبون أن التصلب والمجازفة والحق، واقعية قبل كل شيء، والا تحولت الى سيزيفية ؟ على كل حال، رمت جميع الأحزاب بوثيقة قرطاج وكل الاتفاقات والتحالفات والتوافقات ، عرض الحائط ..واختبأت وراء الستار ، يوم جد الجد ووجب التدخل ، وغرس بقية شركاء الوطن رؤوسهم في الرمال، وتركوا جميعهم مصير البلاد، بأيادي حكومة الشاهد التي تتخبط في الرمال المتحركة ..و ان غرقت هي ، فقد غرقت البلاد بمن حملت ..

أخبار ذات صلة

اشترك في صفحة فايسبوك الاخبارية