(تقدير موقف)- حدث في مثل هذا اليوم: تكذيب لحقيقة ما وراء ''البيريني'' لبن سدرين

  • وطنية
  • تاريخ النشر : الأحد 26 مارس 2017
  • (16:26)
  • 2626
  • شارك على فايسبوك
  • شارك على تويتر
  • -
  • +
تونس- الاخبارية- وطنية- آراء- أيمن الزمالي
تواصل سهام بن سدرين، و هيئة حقيقتها الأحادية من جانب واحد، استفزاز مشاعر التونسيين، وزعزعة قناعات المتخبطين ، بنصب محاكمات تأليبية وتشويهية لماض " مر " في جزء ضئيل منه عاشته تونس .
فخلف غرف التعذيب وانتهاك حقوق الانسان وهي حقيقة ملموسة لم يتوان عن تدوينها المؤرخون التونسيون، والعالميون المهتمون بالشأن التونسي، -كشفوا أسرارها لنا- كان العنف، منطق الجلاد و"الضحية" أيضا، وكانت غلبة بورقيبة، وتونس البورقيبية، عند تشييد أسس الدولة الوطنية، نبراسا وضاء، بنى دولة تونس، وأنار عقول قيادات وزعامات بالمنطقة بأسرها.
وان ما تعلمه بن سدرين، وتتجاهله في ان، عنوة، ولغايات غير محمودة، أن أغلب المؤرخين في تونس، الذين دونوا تاريخ تونس الحديث والمعاصر، كانوا معارضين لنظام بورقيبة أو على الأقل مستقلين عن السلطة، علموا أجيالا أن بورقيبة كان بطلا وطنيا ولكنه أخطأ وانتهك حقوق الانسان وتعامل بعنف مع خصومه.
ولكن لأن الحقيقة العلمية، علمية فقط، لا تخضع لمزاج أو أحقاد، فلم يحط المؤرخون من شأن بورقيبة ولا مزجوا قناعاتهم ومعارضتهم لنظامه في مؤلفاتهم - وهنا تكمن المفارقة- تكمن المفارقة بين بن سدرين "الحاقدة" على نظام كانت من أشد خصومه، وجلوسها القرفصاء حول طاولة لئام، لاعادة كتابة التاريخ ، وهي الخصم والحكم في ان، فهل يعقل أن يصمت المؤرخون أمام هذه المهزلة المفروضة غصبا على تاريخ البلاد ورجالاتها الأبرار؟ .
ففي مثل هذا اليوم، الموافق ل 26 مارس من سنة 1952 ، اعتقلت السلطات الإستعمارية الفرنسية أعضاء الحكومة التونسية (التي كان يرأسها محمد شنيق) ونفتهم إلى الجنوب التونسي. وقد سبق هذا الإجراء إعتقال الزعيم الحبيب بورقيبة في 18 جانفي 1952، فاندلعت
نتيجة لذلك، مظاهرات صاخبة في المدن والقرى التونسية، وكانت الانطلاقة الحاسمة للكفاح الوطني المسلح ضد المستعمر الفرنسي بتحريض صريح من بورقيبة.
وتمر اليوم، 26 مارس 2017، 61 سنة على اغتيال المناضل الحسين بوزيان ابن سيدي بوزيد، الذي أطلق اسمه على معتمدية "منزل بوزيان" ، والذي اغتاله رفيقان له في السلاح ضد المستعمر انتصرا لصالح بن يوسف، فوجها أسلحتهما لأبناء وطنهم، واغتالا بوزيان، لا لشيء، الا لأنه اقتنع برأي بورقيبة في سياسة التروي والمرحلية، فهل يكفي هذان الحدثان ؟ ليكذبا بن سدرين ويخمدا لهيب حقدها ؟ ويعيدا المتراوحين والمتذبذبين الى عين الصواب؟
جلسات استماع، علنية، لما سمي ب"ضحايا" حقبة بورقيبة، تحولت الى أفلام وثائقية متعددة الوسائط، تشبه كتيبات التحريض والتعبئة الأيديولوجية التي تستعملها النظم الفاشية والدكتاتورية والمدارس التكفيرية ل"تثبيت قناعة كره الاخر وواجب القصاص منه" -في اخراج فني حديث- ، شبيهة بقنوات التحريض وتأليب الرأي العام التي كشفها الواقع بالقوة في أحداث الربيع العربي، لتضيع بينها شهادات حقيقية وتذوب بفعل الغايات الحاقدة.
جلسات اختلطت فيها الحقائق بالأوهام، وانطلقت الشهادات عشوائية، تقصف المنطق وقانون المنطق وتناسب الأحداث، فجاء في احداها مثلا، أن بورقيبة أطلق سراح أفراد من عصابة اليد الحمراء الضالعة في اغتيال الزعيم فرحات حشاد، فهل يعقل ذلك، وقد اعتقل بورقيبة في جانفي 1952، و أغتيل فرحات حشاد في 5 ديسمبر 1952؟ وهل يعقل أن تعتقل السلطات الفرنسية الحاكمة للبلاد في 1952، عصابة اليد الحمراء ، ذراعها الارهابي، ليأتي بورقيبة المعتقل في سجونها فيطلق سراح أفراد هذه العصابة؟
وطبعا، ما لا يمكنها تخريبه، من تريد ذلك، هو تمثل أحداث تاريخية، بمنطق ميكانيكي وتزامني، تسلح به أغلب المواطنين التونسيين، معارضين وموالين وغير مكترثين، بفضل نظام تعليمي وان تم تخريبه، فقد أنشأ شخصية تونسية وطنية راهن عليها بورقيبة، كما راهن على الدولة الوطنية، التي بقيت أسسها صامدة، تحمي مواطنيها وأرضها ،رغم كيد ومرض المعاصرين .
وحتى ان افترضنا حسن النوايا، لحقيقة وكرامة، تضيع في الواقع الملموس اليوم هنا ، فالبحث عن أثر لها في ماض ولى وانطوى ، كان من الأجدر والانفع الاستعانة فيه بالمؤرخين ، لتنسيب الحقائق، والا أصبحت كما قال أحد الفلاسفة، "حقائق ما وراء جبال البيرينه" ، حقائق تبغي مزيد تجهيل الجاهلين، وتأليب الحاقدين وتقسيم المنقسمين، و لكن الأشد ايلاما ووقعا أمام هذه المسخرة، يبقى المثقفون والمؤرخون والغيورون، الصم البكم ، الأحياء "الميتين" فهل من تفاعل وتصحيح مسار؟.

أخبار ذات صلة

اشترك في صفحة فايسبوك الاخبارية